فهرس الكتاب
ثم قال رحمه الله في تفسير التوحيد: (في الصحيح عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال:(( من قال: لا إلاه إلا الله، وكفر بما كان يعبد من دون الله حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل ) )).
قوله: (( مَنْ ) )هاذه شرطية، وذكر بعدها فعل الشرط وهو قول: (( لا إلاه إلا الله ) )وعطف عليه الكفر بما يعبد من دون الله فقال: (( من قال: لا إلاه إلا الله ) )أي أتى بالتوحيد. وقول: (( لا إلاه إلا الله ) )يتضمن الإقرار للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالرسالة؛ لأنه لا تتحقق هاذه الكلمة لأحد إلا بالشهادة للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرسالة، ولذلك من كان آخر كلامه من الدنيا: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإنه كما لو قال: لا إلاه إلا الله، ومن قال: لا إلاه إلا الله، فإنه يتضمّن هاذا شهادته للرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرِّسالة، ولذلك لا يشكل أنه لم يذكر الإقرار للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرسالة؛ لأنه لا يمكن أن تتحقق هاذه الكلمة إلا من طريق النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وذلك يتضمن الإقرار له بالرِّسالة.