الصفحة 141 من 952

قولان لأهل العلم، منهم - من العلماء - من قال: من هؤلاء لله. ومنهم من قال: من هؤلاء لآلهتهم. والذي يظهر أن المعنى أن الذين آمنوا أشدُّ حبًّا لله من هؤلاء لله، يعني: لما خلص هؤلاء محبتهم لله ووفروها عليه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وله؛ كانت محبتهم أعظم من محبة هؤلاء المشركين الذين فرقوا قلوبهم في هؤلاء الأنداد - واضح؟ - وهاذا المعنى أقرب وأليق؛ لأن المقارنة والموازنة بين محبة المشركين لله وبين محبة المخلصين والموحدين لله، وليست المقارنة والموازنة بين محبة المشركين لآلهتهم ومحبة المؤمنين لله فالجهة منفكة، إنما الموازنة في شيء واحد وهو محبة هؤلاء وهؤلاء لله عز وجل، ولماذا كانت محبة أهل الإيمان أكمل وأعظم؟ ذكرنا السبب قبل قليل: لأنهم أخلصوا المحبة لله هاذا سبب. والسبب الثاني وهو مهم: أنهم كمل علمهم بالله، والقاعدة أن المحبة تابعة للعلم، فبقدر ما مع الإنسان من العلم بالمحبوب بقدر ما يكون معه من المحبة، فلما كمل علمُ أهل الإيمان بالله عز وجل عظمت محبتهم له وخلصت ولم يقابلها شيء من محبة هؤلاء الذين جمعوا أمرين: الجهل بالله حيثُ جعلوا له أندادًا، والتّشتيت لقلوبهم حيثُ فرّقوا قلوبهم بين هؤلاء الأنداد.

وهاذه الآية فسّر فيها المؤلف -رحمه الله- التوحيد بركنه العظيم الذي لا يقر ولا يستقيم إلا به، وهو إخلاص المحبة لله، فالمحبة أصل أصيل في تحيق التوحيد؛ لأن العبادة التي فرض الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- على عباده والتي خلق من أجلها الخلق وأمر بإفراده -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بها لا تقوم إلا بنهاية المحبة ونهاية الذل، وهما المعبر عنهما في كثير من كلام شيخ الإسلام بـ: غاية المحبة وغاية الذل، فالغاية هنا بمعنى النهاية أي المنتهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت