الصفحة 140 من 952

وهاذان قولان لأهل العلم في هاذه الآية، والذي يظهر أنهم سووا بين الله وغيره في المحبة، لا أنهم استعاضوا بمحبتهم عن محبة الله واستبدلوا بمحبة الله محبتهم، يعني: جعلوا محبة الله هي التي في قلوبهم وخلوا قلوبهم من محبة الله، المعنى الذي يظهر أنهم أحبوا الله ولكنهم وقعوا في شرك التسوية في المحبة. ودليل هاذا أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ذكر عن الكفار في قوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [1] أي: يسوون، فذكر التسوية من هؤلاء. والتسوية هي أن يجعلوا مع الله مساويًا. وأيضًا قال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في بيان كفر الكافرين وندمهم على ما كان منهم من تسوية الله بغيره: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) } [2] . فعُلم من هاذا أن هؤلاء سوّوا غير الله به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في أي شيء؟ في المحبة. فلمّا وقع منهم هاذا تشعبت قلوبهم وتفرّقت؛ لأن القلب وعاءٌ لطيف لا يستوعب هاذا التفريق والتشتيت، فلما كانوا كذلك فاقهم أهل الإيمان الذين أثنى الله عليهم بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} أشد حبًّا لله من أي شيء؟ من هؤلاء لله أم من هؤلاء لآلهتهم؟

(1) سورة: الأنعام، الآية (01) .

(2) سورة: الشعراء الآيات (97 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت