فهرس الكتاب
وهاذان قولان لأهل العلم في هاذه الآية، والذي يظهر أنهم سووا بين الله وغيره في المحبة، لا أنهم استعاضوا بمحبتهم عن محبة الله واستبدلوا بمحبة الله محبتهم، يعني: جعلوا محبة الله هي التي في قلوبهم وخلوا قلوبهم من محبة الله، المعنى الذي يظهر أنهم أحبوا الله ولكنهم وقعوا في شرك التسوية في المحبة. ودليل هاذا أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ذكر عن الكفار في قوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [1] أي: يسوون، فذكر التسوية من هؤلاء. والتسوية هي أن يجعلوا مع الله مساويًا. وأيضًا قال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في بيان كفر الكافرين وندمهم على ما كان منهم من تسوية الله بغيره: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) } [2] . فعُلم من هاذا أن هؤلاء سوّوا غير الله به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في أي شيء؟ في المحبة. فلمّا وقع منهم هاذا تشعبت قلوبهم وتفرّقت؛ لأن القلب وعاءٌ لطيف لا يستوعب هاذا التفريق والتشتيت، فلما كانوا كذلك فاقهم أهل الإيمان الذين أثنى الله عليهم بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} أشد حبًّا لله من أي شيء؟ من هؤلاء لله أم من هؤلاء لآلهتهم؟
(1) سورة: الأنعام، الآية (01) .
(2) سورة: الشعراء الآيات (97 - 98) .