وأما ما يتعلق بالآخرة فقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( وحسابه على الله عزّ وجل ) ). هاذا فيما يتعلق بالآخرة، أي: ما يكون في قلبه وما يكون من عمله بعد هاذا الإقرار إلى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، المجازاة والمحاسبة الأُخروية ليست إلينا، إنما الذي يرجع إلينا هو إجراء أحكام الدين بعصمة المال والدم لمن قال: لا إلاه إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، أما النار والجنة فهاذا إلى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
ثم قال رحمه الله -بعد أن فرغ من هاذا الحديث الذي أفادنا أن التوحيد لا بد فيه من الإيمان بالله والكفر بما يعبد من دونه-: (وشرح هاذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.)
(شرح) هو البيان والتفصيل. وقوله: (هاذه الترجمة) الترجمة الأصل فيها هو ما يعبّر به عن كلام الغير، وقد اصطلح أهل العلم على تسمية عناوين الفصول والأبواب بالترجمة لأنها تعبر وتفسر وتبين ما تضمنه الباب، فهي كالمترجم الذي يعبر لك ويبين لك كلام من لا تفهم كلامه.
يقول المؤلف رحمه الله: (شرح هاذه الترجمة) أي تفصيلها وبيانها (ما بعدها من الأبواب) وذلك أن المؤلف -رحمه الله- سلك في تفسير التوحيد الإجمال والتفصيل:
الإجمال ما تضمنه هاذا الباب من الآيات التي تمثل أصول التوحيد التي يرجع إليها.
وأما التفصيل فهو ما سيأتي في الأبواب القادمة.
واعلم أن المؤلف -رحمه الله- سلك في تفسير التوحيد في هاذا الباب تفسير التوحيد ببيان أصوله وبيان ما يضاده وينافيه، وذلك أن الشيء يتبين بالتفصيل والتوضيح له، وأيضًا يتبين ببيان ضده ومقابله، وقد قال الشاعر:
الضد يظهر حسنه الضد ...
.... وبضدها تتميز الأشياء
والمؤلف سلك هذين المسلكين في تفسير التوحيد الإجمالي في هاذا الباب؟ نعم.
[المتن]