الصفحة 145 من 952

فيه أكبر المسائل وأهمها وهي تفسير التوحيد وتفسير الشهادة، وبيَّنها بأمورٍ واضحة.

منها آية الإسراء بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين، ففيها بيان أن هاذا هو الشرك الأكبر.

[الشرح]

يقول رحمه الله: (فيه) أي في هاذا الباب (أكبر المسائل وأهمها وهي تفسير التوحيد وتفسير الشهادة، وبينها بأمور واضحة) لماذا كان تفسير التوحيد وتفسير الشهادة أكبر المسائل وأهمها؟ لأنه لا يمكن أن يتحقق التوحيد إلا بفهمه والكشف عنه، فالذي يقول: لا إلاه إلا الله. ولا يدرك معناها هل تنفعه؟ لا تنفعه. من قال: لا إلاه إلا الله. وسجد للصنم هل يكون قد حقق هاذه الكلمة؟ الجواب: لا. فلا تنفعه هاذه الكلمة، لكن ينفعه أن يعقل هاذا المعنى وأن يفهمه، وأن يترتب على هاذا العقل والفهم العمل، ولذلك قال: (أكبر المسائل وأهمها) يعني في هاذا الكتاب كله؛ لأنه لا يمكن أن يدرك التوحيد ولا يحقق إلا بفهمه والكشف عنه، قال في البينات التي ذكرها في بيان التوحيد: (منها آية الإسراء) ، وهي قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [1] (بين فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين من الأنبياء والملائكة وغيرهم، ففيها بيان أن هاذا هو الشرك الأكبر) . ما هو الشرك الأكبر؟ دعاء الصالحين دعاء عبادة أو دعاء مسألة. وكيف بين ذلك؟ بين ذلك أن الصالحين المدعوين من دون الله يتسابقون في القرب من الله عز وجل، وهم يعبدون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- كما قال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} .

[المتن]

(1) سورة: الإسراء، الآية (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت