الصفحة 146 من 952

ومنها آية براءة بين فيها أن أهل الكتاب {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [1] ، وبين أنهم لم يؤمروا إلا أن يعبدوا إلهًا واحدًا، مع أنّ تفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعُباد في المعصية لا دعاؤهم إياهم.

[الشرح]

يقول رحمه الله: (ومنها) أي من الآيات والبينات التي فسر بها التوحيد في هاذا الباب (آية براءة) وهي قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، (فيها أن أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، وبين أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهًا واحدًا) .

سؤال: هل أهل الكتاب مشركون؟ الله -عز وجل- يقول: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [2] ففرّق -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بين أهل الكتاب وبين المشركين هاذا موضع. وقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ... } [3] ثم قال: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [4] ففرق بين المشركين وبين أهل الكتاب، هاذه من المواطن التي يقع فيها إشكال على بعض الناس.

فمنهم من يقول: أهل الكتاب مشركون مطلقًا، ومنهم من يقول: إنهم ليسوا بمشركين.

(1) سورة: التوبة، الآية (31) .

(2) سورة: البينة، الآية (01) .

(3) سورة: البقرة، الآية (221) .

(4) سورة: المائدة، الآية (05) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت