الصفحة 147 من 952

وهاذه الآية دليل على أنهم مشركون، وذلك أن الله عز وجل ختمها بقوله: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] فحكم عليهم بالشرك. وقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} قف {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [2] لا تصل؛ لأنك إن وصلت يفسد المعنى. {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي: ومنهم من عبد الطاغوت، وعبادة الطاغوت كفر وشرك. الجواب: أنه لا يطلق على أهل الكتاب وصف الشرك مطلقًا، لا يمكن أن نقول: أهل الكتاب مشركون، ولا يمكن أن ننفي عنهم الشرك؛ لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وصفهم بالشرك وفرق بينهم وبين المشركين، وذلك أن أهل الكتاب أصل دينهم التّوحيد، وإنما وقع الشرك في بعض أعمالهم كالذين قالوا: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} والذين قالوا: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [3] والذين ذكر الله عنهم: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} . فهؤلاء الشرك طرأ عليهم وليس من أصل عبادتهم ودينهم، بخلاف المشركين الذين عبدوا الأصنام من مشركي مكة وأهل الأوثان، فإن أولئك أصل دينهم الشرك بالله عز وجل والكفر. أما هؤلاء فأصل دينهم التوحيد وطرأ عليهم الشرك، فهاذه الآية فيها إثبات أن أهل الكتاب يوصفون بالشرك، لكنه شركٌ غير مطلق؛ لدلالة الآيات الأخرى.

(منها آية براءة بين فيها أن أهل الكتاب: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ) فأشركوا من هاذا الوجه.

(1) سورة: التوبة، الآية (31) .

(2) سورة: المائدة، الآية (60) .

(3) سورة: التوبة، الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت