(ومنها قول الخليل) يعني من البينات التي فسر بها المؤلف -رحمه الله- الشهادتين والتوحيد أو الشهادة والتوحيد. (ومنها قول الخليل -عليه السلام- للكفار: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} ) وذكرنا في تفسير هاذه الآية أنّ قوم إبراهيم كانوا يعبدون الله وغيره أو يعبدون الأصنام والأوثان فقط؟ قولان لأهل العلم، المؤلف رحمه الله مشى على أنهم يعبدون الله وغيره، يعبدون مع الله غيره، يعني قال: (فاستثنى من المعبودين ربه) فيكون الاستثناء هنا استثناءً متصلًا، (وذكر سبحانه أن هاذه البراءة وهاذه الموالاة هي تفسير شهادة أن لا إلاه إلا الله فقال: {وَجَعَلَهَا} ) أي كلمة التوحيد {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} وهاذا على كون الضمير عائدًا إلى قوله: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} ، وبعضهم قال: الضمير في قوله: {وَجَعَلَهَا} يعود على البراءة، فيكون قد جعل البراءة من أهل الشرك كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون. وما ذهب إليه المؤلف -رحمه الله- أعم من جهة المعنى، وأن التي جعلها كلمة باقية في عقبه هي إفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك.
ثم قال:
[المتن]
ومنها آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [1] ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًّا عظيمًا ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكثر من حب الله؟! فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله؟!
[الشرح]
(1) سورة: البقرة، الآية (167) .