الأصل أنها في الشرك الأكبر؛ لأن صرف العبادة لغير الله شرك أكبر، وهنا قال: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} فيشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة؛ لكنها تشمل أيضًا الشرك الأصغر حيث إنها توافقه في المعنى؛ لأن الذي يلبس الحلقة ويلبس الخيط ويلبس الودع والصدف والحديد وما أشبه ذلك من الملبوسات لدفع البلاء أو رفعه يرجو نفعًا أو رفع ضُر، فهو مشابه لهؤلاء الذين توجّهوا بالعبادة لغير الله؛ لأنه قصد غير الله في تحقيق مطلوبه الأمن من المرهوب؛ لكنه لا يحصّل لأنه لا يمنع ولا يدفع إلا رب العالمين -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- فالشرك الأصغر داخل فيها بالمعنى العام، وإلا فالآية مسوقة في إنكار الشرك الأكبر؛ لكن اعلم أن الآيات التي فيها ذم الشرك الأكبر يستدل بها في ذم الشرك الأصغر وذلك:
من حيث النقل: لأن الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- استدلوا بآيات الشرك الأكبر على الشرك الأصغر.
ومن حيث النظر:
-لأن الشرك الأصغر وسيلة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة الشيء تأخذ حكمه؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
-أن الاستدلال بآيات الشرك الأكبر في التحذير من الشرك الأصغر يفيد التنفير والتعظيم؛ لأن الشرك خطره كبير.
ثم قال رحمه الله: (وعن عمران ابن حصين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رأى رجلًا في يده حلقة من صُفر) ، (حلقة) حلقة أشبه ما يكون بأسورة أو ما أشبه ذلك أدارها على يده. (من صُفر) أي من نحاس، فقال: (( ما هاذه؟ ) )أي: ما الذي جعلك تضع هاذا في يدك؟ (قال: من الواهنة) ، (من) هنا للسببية، أي: وضعتُها بسبب الواهنة، والواهنة: مرض يصيب الإنسان يهن به بدنه ويضعف.