الصفحة 157 من 952

فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( انزعها ) )أمرها بنزعها، والنزع هو الخلع والمفارقة، ثم بعد أن أمره بالنزع بين له علة ذلك فقال: (( إنها لا تزيدك إلا وهنًا ) )أي: إلا ضعفًا؛ وذلك أن الشرك أعظم ما يضعف به القلب، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} بماذا؟ {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [1] فجعل من أعظم أسباب الرعب في قلوب الكفار ما هم عليه من الشرك، وهاذا وجه قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنها لا تزيدك إلا وهنًا ) )لأنها تضعف القلب، وبهاذا نعلم أن الشرك لا يحصل به المطلوب مهما كان، حتى ولو جنى ثمارًا قريبة فما هي إلا استدراجٌ، فإن عاقبة ما يحصله وهنٌ وضعفٌ في قلبه ويشهد لهاذا ما قصّه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- في كتابه عن أقوام كانوا يعوذون برجال من الجن: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [2] ، واذكر دائما قول الله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} فالباء هنا للسببية، فالكفر والشر من أعظم أسباب ضعف القلوب.

بعد أن بيّن له النتيجة والثمرة الدنيوية انتقل إلى بيان الثمرة الأخروية للشرك فقال: (( فإنك لو مِت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) )نفى عنه الفلاح الأبدي، والفلاح المنفي هنا هو: إدراك المطلوب؛ والأمن من المرهوب، وأصل الفلاح هو الفوز بما يطلب.

(1) سورة: آل عمران، الآية (151) .

(2) سورة: الجن، الآية (06) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت