والرقى والتمائم: تعويذات وأقوال إما أن تقال أو تعلق فهي أخص من تلك التي لا تنفع؛ لأن منها ما هو نافع كالرقى، والتمائم أيضًا اختلف في حكم تعليقها.
اختلف أهل العلم في حكم تعليقها بينما لم يقع خلاف في عدم جواز تعليق الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه. إذًا مناسبة هاذا الباب أنها بيان لما وقع فيه الخلاف من المعلقات والمتلوّات لدفع البلاء أو رفعه.
قال رحمه الله: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) ولم يذكر حكمه! وذلك لأن الرقى ليست على نوع واحد، وقد اختلفت الأحاديث فيها فمنها ما يدلّ على جوازها ومنها ما يدل على تحريمها، فأطلق القول في الرّقى ليتبين من خلال ما يأتي، كذلك التمائم وقع الخلاف بين العلماء في حكم التمائم ولذلك أطلق أيضا المؤلف -رحمه الله- الكلام ولم يبين الحكم، بل أطلق القول فقال: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) .
والرقى: جمع رقية، وسيأتي تفسيرها في كلام الشيخ.
والتمائم: جمع تميمة، وسيأتي بيانها في كلام الشيخ وقد تقم أنها على وزن فعيلة، مفعلة أي متممة.
ساق المؤلف رحمه الله في هاذا الباب عدة أحاديث ابتدأها بقوله: (في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) ، والصحيح هنا: البخاري ومسلم فالحديث مخرج في الصحيحين.
(عن أبي بشير الأنصاري -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنه كان مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في بعض أسفاره) ولم يبين السفر وهل هو في غزوة أو في سفر عادي؟ (فأرسل رسولًا) أي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت ) ). الرسول المرسل مرسل بالتبليغ أم مرسل بالقطع -يعني بالفعل-؟ الظاهر أنه مرسل بالتبليغ، لأنه ورد في بعض الراويات (أرسل مناديًا ينادي أن لا يبقين) وفي بعض الراويات (أرسل رسولًا ألا لا يبقين) وهاذه أداة استفتاح للكلام تدل على أنه أُرسل بالبلاغ.