الصفحة 196 من 952

أن نفي هاذا، أي نفي طلب البركة من غير الله ولو على وجه التسبب من معنى لا إله إلا الله، فقوله: هاذا، المشار إليه: طلب البركة من غير الله على وجه التسبب لا على وجه الاستقلال، فإن الصحابة لم يطلبوا بركة مستقلة؛ لأنهم يعلمون أنه لا يأتي بالخير إلا الله -جل وعلا- كما أنه لا يدفع الشر إلا هو -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، إنما طلبوا أمرًا يكون سببًا لحصول البركة، ومع ذلك بيّن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه نظير قول بني إسرائيل: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} فهو قدح ونقص في التوحيد، ومن هاذا يُعرف أن الإله ليس فقط ما كان على صورة أو ما سُجِد له وعُبِد، ما خُص بعبادة أو سجود أو ما أشبه ذلك، إنما الإله هو كل ما قصد بشيء من العبادة، كل ما قُصد بشيء من العبادة فإنه إلاه، ولذلك قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهؤلاء: (( قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} ) ). وهاذا أصح ما قيل في تعريف الإله: أنه كل ما قصد بشيء من العبادة، فهو اسم جنس يعم كل ما قصد بشيء من العبادة.

وقوله: (مع دقته وخفائه) ؛ لأنه خفي على هؤلاء الذين هم أشد الناس فهمًا باللغة، وهم أعرف الناس بما كان يدعو إليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فبهاذا يتبيّن أنه ينبغي للمؤمن أن يدقق في معنى لا إلاه إلا الله حتى يتبين ما ينافيها من دقيق وجليل، وجلي وخفي، وظاهر وباطن؛ ليجتنبه ويسلم منه.

[المتن]

العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت