نعم لم يعذرهم، لم يقل: هؤلاء حدثاء عهد بكفر، لا بأس نتغاضى عن هاذا الطلب، أو نرجئ الإنكار عليهم، بل بادَر -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى إنكار الأمر وبيان عظم ما طلبوه، وخطورة ما وقعوا فيه بهاذا الكلام حيث قال: (((الله أكبر! إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم ) ). فغلظ الأمر بهاذه الثلاث) الثلاث: قوله: (( الله أكبر! ) )، وقوله: (( إنها السنن ) )، وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم ) ). نعم.
[المتن]
الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا} [1] .
[الشرح]
هاذه المسألة التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- وهي قوله: (الأمر الكبير وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا} ) ، حيث إن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما طلبوا منه ذلك قال: (( الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} ) ). وإن كان التشبيه بينهما يعني في جنس الطلب لا في عينه، فإن الصحابة لم يطلبوا شجرة تعبد من دون الله بخلاف ما كان من بني إسرائيل، ولكن المشابهة تقع ولو في جزء الصورة، ولا يلزم المطابقة من كل وجه، ولذلك أنكر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذلك، وتقدم وجه إنكاره في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( الله أكبر! إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ) ).
[المتن]
التاسعة: أنّ نفي هاذا معنى (لا إلاه إلا الله) ، مع دقته وخفائه على أولئك.
[الشرح]
(1) سورة: الأعراف، الآية (138) .