أي: ممن لم يدرك النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويفهم دعوته، ولم يكن صاحب لسان، فهؤلاء أدركوا النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وشهدوا دعوته وفهموا ما يدعو إليه وهم أصحاب اللسان الفصيح ومع ذلك لم يدركوا مع كل هاذه الأشياء أن هاذا الطلب من الشرك، أو أنه من أسباب الشرك، فغيرهم ممن لم تتوفر فيه هاذه الأوصاف، ولم يتيسر له هاذه الأمور جهله بأن هاذا من الشرك من باب أولى.
[المتن]
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
[الشرح]
ما فيه إشكال؛ لأنهم صحابة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهم من المغفرة والسابقة ما ليس لغيرهم، لكن هاذه المغفرة لا تصدق على الشرك، فلو وقع الشرك من أحدهم لكان سببًا لعدم المغفرة؛ لقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [1] . ولقوله
-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [2] فالسابقة والفضل وعظيم الحسنة لا تقابل سيئة الشرك، وإنما مراد الشيخ أنه وقع منهم هاذا مع ما هم عليه من الفضل ومع ما لهم من المغفرة، فينبغي أن يحذر وألا يظن بالإنسان إذا بلغ من الطاعة والتقى والصلاح مبلغًا كبيرًا أنه لا يقع منه شيء من الشرك، أو لا يقع في أسباب الشرك، بل يجب عليه أن يحترز ويحذر، وقد تقدم لنا فيما مضى في (باب الخوف من الشرك) قول إبراهيم عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [3] .
[المتن]
السابعة: أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله: (( الله أكبر! إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم ) )فغلَّظ الأمر بهاذه الثلاث.
[الشرح]
(1) سورة: الزمر، الآية (65) .
(2) سورة: النساء، الآية (48) .
(3) سورة: إبراهيم، الآية (35) .