الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك؛ لظنهم أنه يحبه.
[الشرح]
لم يظهر لي هاذا، ما ظهر لي أنا من الحديث أنهم إنما طلبوا ذلك لأجل التقرب إلى الله عز وجل، إلا إن كان مراد الشيخ رحمه الله أن هاذا بناءً على ما كان في قلوبهم من أن هاذه تقرب إلى الله وأن الله يحبها، فإذا كان كذلك فهو ظن كاذب أبطلته الشريعة، لكن إن كان هناك، يعني فيما يظهر من الحديث ليس فيه ما يدل إلا على مجرد طلب المشابهة ومضاهاة المشركين في جعل سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، بغض النظر عن أن ذلك يحبه الله أو لا يحبه، فيمكن أن يقال: إن هاذه المسألة مأخوذة مما كانوا يعتقدونه في هاذه المعبودات من دون الله وأنها تقربهم إلى الله زلفى، فتكون من بقايا الشرك الذي في نفوسهم، يمكن أن يقال هاذا، أقول: مع أن فيه نوع تكلف. لكن على كل حال من ظهر له شيء فليفدنا.
[المتن]
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هاذا فغيرهم أولى بالجهل.
[الشرح]
هاذا إنما صدر من قوم قال عنهم -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-: (ونحن حدثاء عهد بكفر) ، فقول الشيخ رحمه الله: (أنهم إذا جهلوا هاذا فغيرهم أولى بالجهل) .
وجهه: لا أنهم حدثاء عهد بكفر لكنهم أهل لسان يعقلون معاني الكلام، فالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جاء محذرًا من الشرك، مسفهًا لعبادة غير الله عز وجل، ناهيًا عنها بألفاظ واضحة متكررة بليغة، وهم أهل لسان ومع ذلك ما فهموا من هاذا أنه لا يجوز مثل هاذا الطلب، فجهل غيرهم من باب أولى يعني: ممن لم يكن صاحب لسان ولم يدرك حقيقة ما دعا إليه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جهله لهاذا الأمر من باب أولى، واضح؟
يقول: (فغيرهم أولى بالجهل) . من يريد بـ (غيرهم) ؟