اللام هنا: لام القسم، الموطئة للقسم، والتقدير: والله لتركبن، فالتأكيد هنا في هاذا بالقسم وباللام وبالنون في قوله: (( تركبن ) ).
(( سَنن من كان قبلكم ) ). أي: طرق ومسالك من كان قبلكم من الأمم، والمراد بمن قبلنا: اليهود والنصارى كما جاء مصرحًا به في الصحيحين، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمَّا أخبر باتباع سنن من قبلنا قال: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ) ). قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن؟ ) ). يعني: من القوم إلا أولئك؟ رواه الترمذي وصححه.
والشاهد من هاذا الحديث أن الصحابة من مسلمة الفتح الذين لم يرسخ إيمانهم ولم يثبت يقينهم وتتشرّب قلوبهم الإيمان طلبوا من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سدرة ينوطون بها أسلحتهم، والظاهر هنا أنهم طلبوا نظير ما يفعله المشركون من تعليق الأسلحة طلبًا للبركة والقوة والنصر، وهل هاذا أنهم طلبوا أن يصيّرها مباركة أم أنهم طلبوا مجرد المشابهة ولو لم تكن مباركة في حقيقة الأمر؟
الظاهر أنهم طلبوا مجرد المشاركة والمضاهاة، لا أنه يصيرها لهم مباركة؛ لأنه لو كان هاذا الطلب لما كان هناك مشابهة لما جرى من بني إسرائيل مع موسى من طلب إلاه يعبد من دون الله.
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النجم.
[الشرح]
نعم وهاذا تقدم.
[المتن]
الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوه.
[الشرح]
ما هي صورة الأمر الذي طلبوه؟ المقصود ما هو الأمر الذي طلبوه؟ المشابهة. هاذا قول، القول الثاني وذكره بعض أئمة الدعوة: أنهم طلبوا أن يصيرها مباركة، والله عز وجل يجعل الشيء مباركًا ومصدرًا للبركة كما أنه جعل نبيه مباركًا، فهم طلبوا أن تكون الشجرة مباركة، لكن هاذا الوجه في الحقيقة ما هناك ما يساعده في ظاهر النص، فالظاهر أنهم طلبوا مجرد المضاهاة والمشابهة للمشركين.
[المتن]
الثالثة: كونهم لم يفعلوا.
[الشرح]
وذلك أنهم طلبوا دون فعل.
[المتن]