الصفحة 191 من 952

قال: (كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( الله أكبر! ) )) تعجبًا منهم وبيانًا لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أعظم وأجل من أن يرضى بالشرك وأن يشرع الشرك، فالله أكبر وأجل من ذلك كله، ولاحظ في قوله: (( الله أكبر ) )لم يبين من أي شيء أكبر حتى يعم كل شيء، فهو أكبر من كل شيء -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وقد يبين ذلك السياق الذي يرد فيه كما هو هنا، فإنه ورد تكبيرًا لله في مقام طلب الشرك، فيكون المعنى: أكبر من أن يشرع الشرك ويرضى بالشرك، فإنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا يرضى بالكفر.

ثم قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إنها السَّنَن ) )، أو (( السُّنن ) ).

(( إنها ) ). أي: ما جرى منكم من طلب شجرة أو سدرة كما للمشركين سدرة، بيَّن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مراده فقال: (( قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل ) )اليهود (( لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [1] ) . أي: إنكم طلبتم مني نظير ما طلبه بنو إسرائيل من موسى، ومعلوم أن المشابهة لا يلزم منها المطابقة من كل وجه، وهاذا من أدلة ذلك، فإن بني إسرائيل طلبوا آلهة تُعبد من دون الله أو تعبد مع الله، وهؤلاء لم يطلبوا ذلك لكنهم شابهوهم في أصل الطلب وهو طلب مشابهة الكفار؛ لأن بني إسرائيل لمَّا مروا بقوم يعبدون أصنامًًا من دون الله قالوا: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} . فطلبوا آلهة في الأرض تعبد كما للمشركين آلهة في الأرض تعبد.

{قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} . ولا إشكال أن من طلب ذلك فإنما يصدر هاذا الطلب عن جهل عظيم به؛ لأن من علم حق العلم فإنه يجل الله عز وجل ويقدره أن يكون له شريك في العبادة؛ لأنه يعلم أن الرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا يرضى الشرك ولا الكفر.

ثم قال: (( لتركبن سنن من كان قبلكم ) ).

(1) سورة: الأعراف، الآية (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت