وقوله: (ونحن حدثاء عهد بكفر.) هاذه الجملة حالية، وهي اعتذارية في الحقيقة، يعتذر بها عما بدر ممن صدر منهم ما سيأتي في الحديث.
قال: (وللمشركين سدرة يعكفون عندها) .
(للمشركين) أي الذين يعبدون غير الله عز وجل، ومنهم هؤلاء الذين كان عهدهم بالكفر قريبًا، فهاذه السدرة - وهي شجرة معروفة - كانت تعبد ويتبرك بها ويفعلون عندها ما سيأتي ذكره، معروفة عند العرب، فهؤلاء الحدثاء، هؤلاء الذين كان عهدهم بالكفر قريبًا، ودخولهم الإسلام عن قرب قالوا لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما اقترحوه، قال في بيان ما يفعله الكفار عند هاذه السدرة: (وللمشركين سدرة يعكفون عندها) .
(يعكفون) . العكوف هو الملازمة مطلقًا، هاذا الأصل في العكوف، ولكنه يطلق على الملازمة التي يصحبها نوع تعبد، وهاذا غالب إطلاقه يكون في هاذا، وهو العكوف المقترن بأمر عبادي.
قال: (وينوطون بها أسلحتهم) .
(ينوطون) أي يعلّقون، وأصله من النوط، ومنه قول الأصوليين: مناط الحكم، أي: محل تعليق الحكم، ومحل علته.
يقول: (وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط) . أي ذات التعاليق. (أنواط) جمع نَوْط وهو المعلَّق، وذلك لكثرة ما يعلَّق بها.
يقول: (فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله) على وجه الاقتراح (اجعل لنا ذات أنواط) يعني: صيّر لنا شجرة ننوط بها أسلحتنا كما أن للمشركين شجرة ينوطون بها أسلحتهم، وهاذا منهم طلب مضاهاة الكفار.