وقوله: {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} اللام هنا قيل: إنها للمِلك، وقيل: إنها للتعليل. فإذا قلنا: {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي} توحيد الربوبية، {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي} توحيد الإلاهية، فيصلح أن تكون دالة على التعليل ودالة على الملك والتصرف. وإذا قلنا: إن المراد بالسابق كله العمل وجاء تعميم بعد تخصيص: {صَلاتِي وَنُسُكِي} عبادات خاصة، {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي} كل ما يكون من عمل في الحياة والممات، فتكون اللام هنا للتعليل.
{لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم انظر! -لم يقل: لرب العالمين- بل قال: {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فذكر وصفين بهما يثبت لله -عز وجل- كمال الإلهية وكمال الربوبية: فكمال الإلهية في اسم الله المشتق من الألوهية، وهو إله إلا أن الهمزة أسقطت للتخفيف كما تقدم، فهو دال على العبادة والإلهية، و {رَبِّ الْعَالَمِينَ} دال على الربوبية. والشاهد من هاذه الآية قوله تعالى: {وَنُسُكِي} على القول بأنها الذبح، فيكون مما أفادته هاذه الآية وجوب إفراد الله عز وجل بالذبح، أما ذبائح القربة فلا بد من إفراد الله عز وجل بها قصدًا وتسمية، وأما ذبائح اللحم فلا بد من إفراد الله -عز وجل- بها تسميةً، ولذلك لو سمى الله وغيره على الذبح ما حل، لو قال: باسم الله والرسول، أو: باسم الله والولي ما حلّت الذّبيحة؛ لأنه ذكر غير الله عليها، فتكون داخلة في قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [1] .
(1) سورة: المائدة، الآية (03) .