أما مناسبة الباب لما قبله: فإنه في الباب السّابق ذكر الشرك الأكبر وهو الذبح لغير الله تقربًا، وفي هاذا الباب ذكر سببًا من أسباب الشرك الأكبر، وهو أن يذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله، فإن هاذا من أسباب الشرك ووسائله المفضية إليه، وهاذه مناسبة يتبين فيها أن المؤلف انتقل فيها من الأعلى إلى الأسفل، انتقل من الشرك الأكبر إلى الشرك الأصغر كما فعله رحمه الله فيما تقدم فيما يلبس.
قدم أول باب من الإشراك: (لُبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه) ، ثم أتى في الباب الثاني (باب ما جاء في الرّقى والتمائم) ، وهي دون الحلقة والخيط؛ لأن الحلقة والخيط لا نفع فيهما بالكلية. ثم إن المؤلف أفادنا في الترجمة تحريم الذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله؛ لأنه قال: (باب لا يذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله) .
لكن لم يبين -رحمه الله- مرتبة ذلك هل هو شرك أكبر أو شرك أصغر؟ وذلك لأنه يختلف باختلاف ما يقوم بقلب صاحبه: فقد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر.
وساق المؤلف رحمه الله في هاذا الباب على هاذه الترجمة آية وحديثًا.