الصفحة 223 من 952

الآية قول الله تعالى: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} وهاذا نهي لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقوم في مسجد الضرار، فإن الضمير في قوله: {فِيهِ} يعود إلى مسجد الضرار، وهو مسجد بناه المنافقون في المدينة تفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، فأتوا إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يطلبون منه أن يصلي في المسجد لتحل فيه البركة، هكذا ذكر أصحاب السّير، فواعدهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يأتيهم يومًا، فأتاه الوحي بهاذه الآية في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [1] ثم بعد أن ذكر هاذه الأوصاف الموجبة للتحريم قال بعد ذلك: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} . فنهاه عن القيام، وأبَّد هاذا النهي للدلالة على أن هاذا المسجد لا يكون لله ولرسوله، إنما هو للنفاق والمقاصد التي تقدّم ذكرها من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين والإرصاد لمن حارب الله ورسوله، مع أنهم قدّموا الأيْمَان إنما أرادوا بذلك الإحسان، لكنها رُدت عليهم، وأثبت الله شهادتهم عليهم بالكذب فقال: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .

(1) سورة: التوبة، الآية (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت