بعد هاذا كله قال: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} والشاهد في هاذه الآية على الباب أنه إذا كان المسجد -وهو بيت من بيوت الله -عز وجل-، والذي يعبد فيه الله -جل وعلا- منع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الصلاة فيه لكونه مقصودًا للضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين والإرصاد لمن حارب الله ورسوله، فالمنع من الذبح في الأماكن التي يذبح فيها لغير الله -عز وجل- من باب أولى، هاذه هي مناسبة ذكر هاذه الآية في هاذا الباب، وأنه إذا منع الله رسوله من القيام في مسجد من المساجد لأجل أن غرض أهله وأصحابه سيئ وقبيح -وهو أمر غير ظاهر- فالمنع من التقرب إلى الله في الأماكن التي يكفر فيها به ويشرك فيها به من باب أولى، ولذلك لما نهاه الله تعالى عن القيام في ذلك المسجد لما فيه من المفاسد أمره بأن يقوم فيما أُسِّسَ على التقوى فقال: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} . فدلّ ذلك على أنه يجب على المؤمن أن يتحرى في عبادته مواطن القبول، وألا يشارك أهل الشر ولو كانت المشاركة في عمل خالص لله عزّ وجل. ومما يدلّ على هاذا الحكم أيضًا قول الله -تعالى- في بيان المحرمات من الذبائح: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} . فإن النُّصُب قيل: إنها أحجار تذبح العرب عندها وتنشر عليها اللحم تبرّكًا، وقيل: إنها أصنام. والمهم أنهم يذبحون عندها تعظيمًا لها سواء أكانت أحجارًا أم أصنامًا، فنهى الله -عز وجل- عن أكل ما ذُبح على النصب لأنه من جملة الشرك والكفر.