الصفحة 228 من 952

ثم قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- -بعد أن قال له: (( أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ) ). فأفادنا هاذا القول أنه إن كان المكان الذي نذر العبادة فيه من ذبح أو غيره فيه وثن من أوثان الجاهلية، أو فيه عيد من أعيادهم فإنه لا يجوز الوفاء بالنذر، بل هو من نذر المعصية الذي لا يجوز الوفاء بالنذر فيه, فإن كان الناذر يقصد تعظيم ذلك المكان فإنه يكون شركًا أكبر، ولا يمنع هاذا أنه يكون معصية؛ لأن المعصية تشمل الشِّرك وما دونه؛ لأنَّ المعصية هي مخالفة الأمر بشرك فما دونه , وإن كان قصده التقرّب إلى الله في ذلك المكان دون تعظيمه إنما موافقة لمن يفعله فهاذا من الشرك الأصغر؛ لأنه من أسباب الشرك.

وعلى الحالين لا يجوز له الوفاء بنذره، يحرم عليه الوفاء بالنذر؛ لأنّه من المعصية، وقد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ).

ثم قال: (( ولا فيما لا يملك ابن آدم ) )أي: ليس على المؤمن الوفاء بنذر إلا فيما يملكه، فإذا نذر أن يتصدق بما لا يملك فإنه لا يجب عليه الوفاء؛ لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] وهاذا لا يستطيع. لكن هل تكون ذمته بريئة، أي: لا يلحقه شيء بهاذا النذر؟

الجواب: لا، يجب عليه أن يكفر كفارة يمين؛ لأن كل نذر لا يتمكن الإنسان من الوفاء به شرعًا أو حسًّا فإنه يجب عليه أن يكفر؛ لعموم قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( كفارة النذر كفارة اليمين ) ).

وعلى هاذا من نَذَر نَذْر معصية، من نذر أن يذبح في مكان يعظم فيه غير الله، هل يجب عليه الوفاء؟

لا يجوز له الوفاء، ويجب أن يذبح لكنه في غير هاذا المكان، يبقى فوات المكان هل يكفر عنه؟

(1) سورة: التغابن، الآية (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت