الصفحة 227 من 952

سأل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الرجل الذي سأله عن الوفاء بنذره: (((هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) )قالوا: لا). المجيب هم الصحابة، ويحتمل أن يكون الرجل ومن معه إن كان معه جماعة قد أتوا، أو من حضر مجلس رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. ثم سأل سؤالًا آخر فقال: (( هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) ). والعيد هو كل ما يعود ويتكرر مما يحصل فيه الاجتماع أو عمل معيّن، وذلك يكون في الأزمنة وفي الأمكنة: أمّا الأزمنة فكيوم الجمعة وعيد الفطر وعيد الأضحى، وأما الأمكنة فأيام منى ويوم التّروية ويوم عرفة، فإنها من الأعياد المكانية؛ لأنّ الناس يعودون إليها كل عام في وقت محدد. (فقالوا: لا. فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( أوف بنذرك ) ).) فأذن له رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالوفاء بالنذر.

وهل هاذا أمر إيجاب أو أمر استحباب؟

العلماء لهم في هاذا قولان، منهم من قال: إنه أمر إيجاب؛ لأن الأصل في النذر الوجوب، وهاذا ليس نذرًا مباحًا؛ لأنه نذر يتعلق بمنفعة أهل ذلك المكان، فكما لو نذر أن يتصدق على أهل بلد من البلدان فإنه يتعيّن عليه أن يرسل صدقته التي نذرها إلى أهل تلك الجهة التي نذرها؛ لأنه تقرّب إلى الله عز وجل بفعل معين، وليس نذرًا مباحًا يُخَير الإنسان فيه بين الفعل والترك. ومنهم من قال: إن قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( أوف بنذرك ) )هو رخصة، ولا يجب عليه أن يفي بنذره في ذلك المكان، إنما الواجب عليه أن يفي بالنذر أي بأصل النذر لا بمكانه. والظاهر أن عليه أن يفي بالنذر وبمكانه إذا كان قصده نفع تلك الجهة؛ لأنه من الطاعة التي تدخل في عموم قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ). فهو من الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت