الصفحة 246 من 952

وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من هاذا المنافق. فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل ) ).

[الشرح]

هاذا الباب في الحقيقة صلة الباب المتقدم؛ لأن الاستعاذة والاستغاثة الكلام فيهما واحد. مناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة؛ لأن الاستغاثة لا تكون إلا بالله جل وعلا، وهي عبادة، وهي نوع دعاء إلا أنه دعاء خاص كالاستعاذة، فلا يجوز صرفها إلى غيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وصرفها إلى غيره من الشّرك. والاستغاثة هي طلب الغوث، أي: طلب النصرة، وهي إنما تكون في الغالب عند اشتداد الكرب وضيق الحال، فإنه يُتلفظ بهاذا اللفظ ومشتقاته في طلب الإنقاذ من الشدة والكرب، والغالب أن يكون نازلًا بالإنسان. والاستغاثة كالاستعاذة فيما يجوز منها وما يحرم على التفصيل السابق، فالاستغاثة من حيث الأصل لا تكون إلا بالله عز وجل، ولا يستغاث إلا به جل وعلا، والاستغاثة التي تكون من الشرك هي:

1 -أن يستغيث بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل.

2 -أن يستغيث بالأنبياء والصالحين الأموات.

3 -أن يستغيث بالغائب.

4 -أن يستغيث بالحي الحاضر الذي لا يستطيع، وهاذا يدخل في القسم الأول.

5 -أن يستغيث بالحي غير الحاضر، هاذا أيضًا مما يدخل في الشرك الذي ذكره المؤلف رحمه الله: (من الشرك أن يستغيث بغير الله) .

وقوله: (بغير الله) كالكلام في الباب الذي قبله.

قوله: (أو يدعو غيره) ، وهاذا تعميم بعد تخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت