الصفحة 271 من 952

الحديث فيه النهي عن لعن المعين، وقد اختلف العلماء في مذهب الإمام أحمد وغيره في لعن المعين الفاسق على قولين، فمنهم من قال: يجوز اللعن؛ لأنه فعل ما يوجب اللعن. وقال آخرون: إنه لا يجوز لعن المعين؛ لأن اللعن سؤال الطرد من رحمة الله، وهاذا لا يسوغ؛ لأنه من أشد ما يقع على الإنسان أن يُلْعَن، ولقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ليس المؤمن بالطعَّان ولا باللعان ولا بالفاحش البذيء ) ). وهاذا القول أقرب، وأنه لا يلعن المعين، وإنما يكون اللعن على وجه العموم، فإذا فعل الإنسان ما يقتضي اللعن يلعن على وجه العموم لا على وجه التعيين، كما فعل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمَّا رأى من وسم حمارًا في وجهه قال: (( لعن الله من فعل هاذا ) ). فهاذا لعن معين أو لعن عام؟

هاذا لعن عام، من فعل هاذا يعني: الذي فعل هاذا، ومَنْ مِن ألفاظ العموم، فيشمل كل من فعل هاذا. لكن اعلم أنه فرق بين اللعن المعين واللعن العام: أن اللعن العام كآيات الوعيد العامة، قد يصدق فيمن فعل ذلك وقد لا يصدق، فإن المعين قد يكون عنده من الحسنات ما يمحو به الله جل وعلا موجب هاذه السيئة وهاذه المعصية، وقد يكون عنده من الذنوب ما هي مُكفََّرَة، وقد يكون له سابقة، وقد يكون قد تاب منها، وقد يكون جاهلًا بالحكم.

المهم أن أسباب رفع العقوبة كثيرة، ولذلك لا يلعن المعين، بعض الناس يقول: إنني أجد في نفسي رغبة في لعن من عرف بالظلم والكفر؛ لشدة طغيانه وسوء عمله وشدة أذاه لعباد الله المؤمنين وأذاه لدين الله عز وجل، ففي هاذه الحالة نوجهه إلى ما وجه به الإمام أحمد رحمه الله من لعن الحجاج وهو من الولاة الظلمة، فإن الإمام أحمد كره لعنه وقال لمن أراد لعنه: لا تلعنه، إنما إذا أردت أن تلعن إذا ذكر الحجاج فقل: ألا لعنة الله على الظالمين. وهاذا لعن عام أو لعن خاص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت