الصفحة 272 من 952

هاذا لعن عام وليس لعنًا خاصًّا، ومثل هاذا إذا أراد الإنسان أن يلعن من آذاه أو من اعتدى عليه، فإنه لا ينبغي له أن يلعنه على وجه التعيين؛ لما ذكرنا من أن المعيَّن قد ينتفي موجب اللعن في حقه لأسباب كثيرة ذكرها أهل العلم، لكن الأحسن والأعدل والأكمل والأتبع للسنة أن يكون اللعن على وجه العموم فيقول: {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [1] . {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} إذا كان من أهل الكفر، أو ما أشبه ذلك ولا يعين، وينبغي للإنسان ألا يطاوع نفسه في لعن الناس والنيل منهم، بل يذكر قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} . وهاذا خطاب للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإذا دار الأمر بين أن تلعن وأن لا تلعن فالأحسن أن لا تلعن؛ لأنه ليس من صفات المؤمن كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ) ). هاذا بالنسبة للَّعن المعين، أما بالنسبة للعن العام فقد لعن الله تعالى في كتابه أهل الكفر وأهل الفسق وأهل الظلم وأهل الكتاب، فاللعن العام خلاف اللعن الخاص، وهو تمامًا كأحاديث الوعيد العامة والخاصة، وهو تمامًا كالتكفير المطلق والتكفير المقيد، كل هاذا الباب فيه واحد، والتفريق فيه مهم لطالب العلم، حتى يميز بين ما يجوز وما لا يجوز من هاذا كله.

(1) سورة: هود، الآية (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت