الصفحة 273 من 952

ثم في هاذا الحديث: أن الله -جل وعلا- نهاه وبين له علة النهي، وهاذا فيه أن الأحكام الشرعية معللة، وهاذا أمر ظاهر ومستقل وبين لكل من تدبر وتأمل النصوص من الكتاب والسنة. يقول الله تعالى في تعليل النهي: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} . فعلة النهي عن الدعاء عليهم ولعنهم احتمال التوبة عليهم؛ لأنه قال: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} . يعني: احتمال أن يتوبوا، واحتمال أن يستمروا على كفرهم فيتولى الله عذابهم، وليس لك من عذابهم شيء حتى تدعو عليهم، فالأمر لله جل وعلا، وهاذا فيه بيان علة الحكم. ومن حيث الواقع صدق ما أخبر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- به من احتمال توبة هؤلاء: فإن (صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام) كلهم أسلموا وحسن إسلامهم، فهاذا من حكمة الله جل وعلا، ومن سابق رحمته وفضله، فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} . لاحظ أنها نزلت عندما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غزوة أحد: (( كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم؟ ) ). وكذلك في لعنه لمعينين من قريش، وكذلك في لعنه لمعينين من قبائل العرب، وهاذا يفيد فائدة مهمة، وهي: أنه قد يتكرر نزول الآية الواحدة في عدة أحداث، وفائدة هاذا بيان أن الآية تشمل هاذا الحدث فتكرر نزول الآية، هاذه فائدته، وهي بيان أن الآية تشمل هاذا الحدث وهاذا الحدث، فليست قاصرة على الحدث السابق، وهو مما يدل ويفيد أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولو كان بخصوص السبب لما تكرر نزول الآية في مناسبة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت