فهرس الكتاب
ثم قال رحمه الله في سياق أحاديث هاذا الباب: (وفيه عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين أُنزل عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} .) أي: حين أنزل الله جل وعلا قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} . أمره الله عز وجل بإنذار عشيرته، والعشيرة في الأصل تطلق على الأبناء والأقارب، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس له أبناء، فيكون معنى العشيرة هنا الأقارب، ثم بين أن الأحق بالدعوة هم الأقربون فقال: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} . فكلما كان الإنسان أقرب إلى الإنسان الداعية فحقه في الدعوة أكثر من غيره, مع أن دعوة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليست خاصة بأقاربه، بل هي عامة لكافة الناس، بل لجميع الإنس والجن.
ثم بين تأويل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهاذه الآية- أي: عمله بها- فقال: (( يا معشر قريش ) )وهؤلاء هم عشيرته الأقربون ـ (أو كلمة نحوها) ـ يعني: مما يفيد النداء والدعاء. (( اشتروا أنفسكم ) ). ومعناه أي: خلصوها وأنقذوها من الهلكة، والشراء يطلق في كل ما يكون فيه استنقاذ للشيء من مخوف، لا سيما إذا عُدِّي إلى النفس: (( اشتروا أنفسكم ) ).
ثم بين النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجه أمره بذلك فقال: (( لا أغني عنكم من الله شيئًا ) ). (( لا أغني ) )أي: لا أملك غناءً ونفعًا عنكم (( من الله شيئًا ) ). يعني: لا أملك أن أدفع عنكم من عقوبة الله شيئًا إذا فعلتم ما يقتضي العقوبة. (( لا أغني عنكم من الله شيئًا ) ).