فهرس الكتاب
وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( شيئًا ) )نكرة في سياق النفي , وأما قوله: (( عن ) )فهي على باب المجاوزة، والمعنى: لا أدفع عنكم من الله شيئًا إذا فعلتم ما يقتضي العقوبة. ثم قال: (( يا عباس بن عبد المطلب ) ). وهاذا عم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فدعاه باسمه وهو من أخص أقاربه وعشيرته الأقربين: (( لا أغني عنك من الله شيئًا ) ). فبعد التعميم انتقل إلى التخصيص، حتى يزيل ما قد يتوهمه المتوهمون من أنه قد ينفع الأقربين منه، وإن كان لا ينفع عموم العشيرة ولكن ينفع الأقربين منه، فخص رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رجلًا ذكرًا من أقاربه الأقربين فقال: (( يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا ) ). هاذا كالذي قبله، أي: لا أدفع عنك ولا أملك لك من الله شيئًا. ثم قال: (( يا صفية عمة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا أغني عنكِ من الله شيئًا ) ). واختار في هاذا النداء امرأة من أقاربه، ووجه اختيار المرأة: أنه تخصيص أيضًا أخص من السابق؛ وذلك أن الإنسان يدفع عن محارمه الأقربين أكثر من دفعه عن الرجال؛ لأن الرجال قد يستغنون بأنفسهم وقوتهم وجاههم وما معهم من مُكنة فيدفعون عن أنفسهم، لدفع هاذا التوهم خص النساء من الأقربين فقال: (( يا صفية عمة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا أغني عنك من الله شيئًا ) ). ثم أتى بأخص من كل ما تقدم فقال: (( يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا ) ). فناداها -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- باسمها وقال: (( سليني من مالي ما شئت ) ).