فهرس الكتاب
(( ما لم أُنه عنك ) )انظر إلى انصياع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى أمر الله عز وجل، وملاحظته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما يأمره به ربه، وأنه لا يفعل من قِبل نفسه، مهما كان ذلك مخالفًا لما يحبه، فإنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع شدة حرصه على هداية عمه وشفقته عليه وما كان منه من إعراض، قال: (( لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك ) )، فقَيَّد ذلك بأنه يستمر على الاستغفار إلا إذا جاء نهي، وفي هاذا وجوب تقييد أحوال الإنسان بما جاء عن الله وعن رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبذلك يتحقق للإنسان كمال الإيمان، مَن حكمَ عواطفه، وحكَم مشاعره بما جاء به الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الكتاب والسنة كان على خير عظيم وسلِم من شر عظيم، فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [1] . هاذه الآية نزلت لبيان امتناع أن يستغفر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه ومن معه وأهل الإسلام لمن تيقّنوا موته على الشرك.
{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} أي: أن يطلبوا المغفرة للمشركين {وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} . يعني: ولو كانوا أصحاب قرابة وأهل قرابة، فإنَّ شركهم يقطع هاذه الصلة، ويبت هاذا الحق لهم، فإنه لا حق للمشرك-إذا مات- في طلب المغفرة.
(1) سورة: التوبة، الآية (113) .