الصفحة 320 من 952

وقول الله تعالى: {مَا كَانَ} يستخدم في بيان الامتناع الشرعي أو الامتناع الكوني القدري، وكذلك: ما ينبغي. هنا امتناع شرعي أم امتناع كوني؟ هاذا امتناع شرعي، يعني: يمتنع شرعًا أن يستغفر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمؤمنون للمشركين. والامتناع الكوني مثاله قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [1] . يعني: يمتنع عليه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أن ينسى؛ لأنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الحفيظ العليم.

أيضًا من الأمثلة الظاهرة: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [2] فهاذه قريبة من هاذه، والامتناع هنا امتناع قدري. المهم أن {مَا كَانَ} تأتي للامتناع الشرعي، وتأتي للامتناع القدري.

قال: (وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء} [3] .) وهاذا لا خلاف بين أهل العلم في أنها نزلت في أبي طالب، كما أنه لا خلاف بين أهل العلم أن أبا طالب مات كافرًا، وهاذا مما أجمع عليه أهل العلم، وما يدّعيه المدَّعون من أن أبا طالب أسلم، إنما هاذا كذب وبهتان تردّه الأدلة الظاهرة ويرده إجماع أهل العلم.

وقد كان جماعة من أهل التصوف يعتقدون أن أبا طالب، وأن عبد المطلب قد ماتا على التوحيد، ولكن هاذا يخالف ما هو ظاهر في هاذا الحديث وفي غيره، ويكفي في ذلك حصول الإجماع ممن يُصدَر عن إجماعهم وهم أهل العلم في أن أبا طالب مات كافرًا.

(1) سورة: مريم، الآية (64) .

(2) سورة: مريم، الآية (92) .

(3) سورة: القصص، الآية (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت