فهرس الكتاب
هكذا ذكر -رحمه الله- في سبب قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ) ). والحقيقة أن هاذا يحتاج إلى دليل، أي: إلى ما يثبت تلك الرواية أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنما قال هاذا القول عند ذلك الفعل، وعلى كل حال النهي في هاذا الحديث ليس مقصورًا على تلك الصورة، بل هو شامل لكل إطراء قولي أو فعلي.
فقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لا تطروني ) ). المنهي عنه هنا هو الإطراء، والإطراء في الأصل هو المجاوزة في مدح الشيء، فإذا تجاوز الإنسانُ في مدح شيء حدَّه الذي هو عليه فقد وقع في الإطراء.
وعلى تفسير وقول ابن حجر -رحمه الله- في سبب الحديث يدخل في ذلك أيضًا الإطراء الفعلي، فيكون النهيُ عن الإطراء القولي بمجاوزة الحد في المدح والثناء والتعظيم والتمجيد، وعن الإطراء الفعلي بصرف ما لا يجوز صرفه للمخلوق من التعظيم كالسجود والانحناء وغيره، فإنَّ ذلك مما يُنهى عنه؛ لأن الله عز وجل أمر بالسجود وبالركوع له، وكل ما أمر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- به من العبادات فإنَّه لا يجوز صرفُها لغيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
إلا إذا دلَّ الدليل على أنَّ للمخلوق أن يتوجه إلى المخلوق، يعني: إلى غير الله بذلك، كالشكر مثلًا، فإنَّ الشكر عبادة، أمر الله بشكر الوالدين، وشكر الوالدين عبادة لله وليس عبادة للوالدين.