لكن ليس من التيسير أن يتتبع طالب العلم أو المفتي الساقط من الأقوال ويفتي به الناس، فإذا جاءه جاءٍ يسأله عن مسألة من مسائل العلم قال: هاذه قال بها العالم الفلاني ولا حرج عليك، وهو لا يعتقد هاذا، فإنَّه لا يجوز له أن يفتيه بناء على قولٍ سمعه لا يدري عن صحته، ولا يعتقد صوابه، ولا يختاره لنفسه؛ لأن الدين النصيحة، ومقتضى النصح لمن يستفتيك أن تدله على ما تبرأ به الذمة، وما يحقق له كمال العبودية، أما أن يُلتقط السّاقط من الأقوال كما هو منهج شائع الآن، منهج الميسِّرين في الفتوى والتعليم؛ فهاذا ليس بصحيح.
نحن لا ندعو إلى التشديد لكن ندعو إلى التزام السّماحة التي جاء بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما -لكن هناك ضابط- ما لم يكن إثمًا، والإثم هو الخروج عن الشريعة والخروج عن أمر الله عز وجل، أو الوقوع فيما نهى عنه، فأنت إذا سرت على هاذا الطريق؛ فأنت على السماحة التي جاء بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ-، أما التقاط الساقط من الأقوال والبحث عن الرخص في أقوال أهل العلم وإفتاء المستفتين بذلك، أو تعليم المتعلمين ذلك بناءً على أن الدين يُسر؛ فهاذا ليس بصحيح، هاذا ليس من تيسير الدين بل هاذا من تمييعه، وإذهاب رهبته وما فيه من قوّة ينبغي للمؤمن أن يأخذ بها، وأن يأخذ الكتاب بقوة كما أمره الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بذلك.
على كل حال هاذه المسألة خارجة، وإنما جرى التنبيه عليها بمناسبة قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( هلك المتنطعون ) ).
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: أن من فهم هاذا الباب وبابين بعده، تبيَّن له غربةُ الإسلام، ورأى من قدرةِ الله وتقليبه للقلوب العجب.
[الشرح]