ولذلك لما أُخبر ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كما في المسند- عن أقوام في المسجد يجتمعون في حلق، وعلى كل حلقة رجل يقول: سبحوا كذا، سبحوا كذا. أتى إليهم، وقال لهم: إما أن تكونوا على هدي خير من هدي محمد، وإما أن تكونوا مقتحمي باب ضلالة. وهم على خير: التسبيح عبادة، وفي مسجد وذكر، لكنَّهم على غير هدي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أنتم بين أمرين: إما أن تكونوا على هدي -يعني: على طريقة وسنة- خير من هدي محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهاذا لا يُمكن أن يقوله مؤمن، وإما أن تكونوا مقتحمي باب ضلالة، وهاذا هو الواقع، والضلالات لا تبدأ بانحرافات كبيرة، إنما تبدأ بشيء يسير ثم تؤول -نعوذ بالله- إلى ضلال كبير.
فينبغي للمؤمن أن يحذر البدع دقيقها وجليلها في نفسه وفي مجتمعه وفي من حوله، ويحذِّر من البدع وينهى عنها ويبيِّن خطرها، ويستعين الله -عز وجل- في ذلك، وإذا صحَّت النية وصدق العزم فإنّ الله -جلّ وعلا- يبارك في القول ويكتب له القبول.
[المتن]
العاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي النهي عن الغلو، ومعرفة ما يؤول إليه.
[الشرح]
صحيح، وهاذا واضح في التّحذيرات التي مرت في حديث عمر وفي حديث ابن عباس وفي حديث ابن مسعود.
[المتن]
الحادية عشرة: مضرة العكوف على القبر لأجل عمل صالح.
[الشرح]
وهاذا واضح، وسيأتي مزيد بيان له في الباب التالي، فإنه يُنهى عن لزوم القبور للأعمال الصّالحة، وسيأتينا فعل العمل الصالح عند القبر، وأقسام ذلك في الباب التالي إن شاء الله، ولكن المضرَّة واضحة في أن هؤلاء عكفوا على قبور هؤلاء الصّالحين ولازموا هاذه القبور؛ ليتذَّكروا عبادتهم، فآل الأمر بهم إلى أن عبدوهم من دون الله.
[المتن]
الثانية عشرة: معرفة النهي عن التماثيل، والحكمة في إزالتها.
[الشرح]