قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إني أبرأ إلى الله ) )البراءة تقدَّمَت معنا وهي: الانفصال عن الشيء والتخلي عنه والبعد والنأي، كلُّ هاذا مما تُفَسَّرُ به البراءة، فقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في هاذه الحال: (( إني أبرأ إلى الله ) )أي: أتخلى وأُبعِد وأنفصل عن كلِّ خليل. (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ) )فتخلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من كل خُلَّة.
وقوله: (( إلى الله ) )أي: من أجله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ويحتمل أن يكون المعنى أي: وأظهر ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى أي: أتقرب إلى الله عز وجل بهاذا، أي: إنني أبرأ إلى الله تقربًا إليه أن يكون لي منكم خليل.
والخليل مأخوذ من الخُلَّة وهي المودة، وهي الغاية في المحبة.
وسُمِّي الخليل خليلًا:
إما لكونه يتوسط من نفس محبوبه، وما توسط من الشيء سمي خليله.
وإما لكون النفس تختل به، يعني: لا تكون على حالتها السوية، بل تختل بفقده وتتأثر به تأثرًا بَيِّنًا، ولذلك قال الشاعر في بيان معنى الخلة:
بَلَغت حتى مسلك الروح مني ... وبذا سُمِّيَ الخليلُ خليلًا
مسلك الروح: أي بلغت مني مبلغ الروح والنفس، ولذلك ولهاذا المعنى: لكون المحبة قد توسطت الفؤاد والنفس، وكانت من البدن كموطن النفس منه سُمِّي الخليل خليلًا.