الصفحة 364 من 952

المهم يقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مرض موته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا ) ). وهاذا تعليل للخبر، فبعد أن بيَّن -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- براءته من كلِّ خُلَّة بيَّن -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سبب ذلك، وهو أنه قد اشتغل قلبُه بمحبة ربه، ولهاذا فقد تفرَّغ تفرغًا تامًّا من كل عُلقة. (( فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ) )ونصيب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من هاذه الخُلَّة أعلى وأوفى، وإنما التشبيه هنا في أصل ثبوت هاذه المرتبة، وإلا فرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له من هاذه المرتبة ما ليس لغيره.

فقوله: (( كما ) )التمثيل هنا ليس للمطابقة من كل وجه، إنما للاتفاق في أي شيء؟ في أصل حصول هاذه الرتبة لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ) )هنا بيَّن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أحقُّ الناس بالخُلة من أمته لو كان يجوز له أن يخالل، أو لو حصل في قلبه فراغٌ للخلة.

(( ولو كنت متخذًا من أمتي ) )والمراد بالأمة هنا أمة الاتباع؛ لأنها الأحق بذلك والأخص به -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت