الصفحة 365 من 952

(( ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ) )وفي هاذا بيان عظيم منزلة أبي بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- في نفسِ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وما له من المكانةِ العظيمة، وذلك أنَّه لم ينصر أحدٌ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما نصره أبو بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، ولم يُصَدِّق أحدٌ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما صدق أبو بكر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وآمن به، وكان من حُسن جزاء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- له أن بيَّن فضله في مرض موته بهاذا الكلام العظيم.

(( ألا وإن من كان قبلكم ) )وهاذا هو الشاهد من الحديث.

(( ألا وإن من كان قبلكم ) )والمراد بهم اليهود والنصارى، وليس المراد أهل الشرك؛ لأن أهل الشرك وإن كان يقع في الأمة تشبه بهم من بعض الوجوه لكن الأصل في التشبه الواقع في هاذه الأمة أنه باليهود والنصارى؛ ولذلك لما قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لتتبعُن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ). قالوا: اليهود والنصارى؟. الصحابة يسألون رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من المراد بقوله: قبلَكم؟ قالوا: اليهود والنصارى؟ قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( فمن؟ ) ). يعني: من يكون أولئك إن لم يكونوا هؤلاء؟ فإنهم هم الذين يقع في هاذه الأمة متابعتهم، ويقع في هاذه الأمة سلوك سَنَنِهم.

قال: (( وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ) (( مساجد ) ): أي مواضع للسجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت