الصفحة 366 من 952

هاذا هو المراد بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، وليس المراد البناء فقط، بل البناء من اتخاذها مساجد، والسجود عندها ولو لم يبن عليها من اتخاذها مساجد، بل إنَّ كلَّ عبادة يخص بها القبر رجاء البركة منه فإنَّها من اتخاذ القبر مسجدًا.

إذًا اتخاذ القبور مساجد يكون بالسجود عندها، ويكون أيضًا بالبناء عليها، ويكون أيضًا بالصلاة إليها، وأمر رابع: بكل عبادة، يكون بكل عبادة يخصُّ بها الإنسان هاذا المكان رجاءَ بركةِ القبر، أو رجاء إلقاء القبول بسبب القبر.

يمكن أن تقول: ما وجه دخول هاذه الصورة الرابعة في اتخاذ القبور مساجد؟

الجواب على هاذا: أنَّ المساجد بنيت لماذا؟ بُنيت لعبادة الله، للذكر وقراءة القرآن والصلاة، فكلُّ نوع من هاذه الأنواع إذا فُعِل عند القبر رجاء بركة القبر فإنَّ من فعله قد اتخذه مسجدًا؛ لأنه عامله معاملة وفعل فيه ما يفعل في المساجد، فيكون قد اتخذ القبر مسجدًا، وهاذا معنى لطيف أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله.

قال: (( كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ) )هاذا خبر لأجل أي شيء؟ للتحذير والتنفير؛ لأنَّ الأحاديث مستفيضة في بيان حرمة هاذا الشيء، وهو منع اتخاذ القبور مساجد، ثم جاء التحذير الواضح البَيِّن الصريح الذي لا يلتبس بشيء فقال: (( ألا ) )وهاذه الأداة للتنبيه، أتى بهاذا لينبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت