الصفحة 367 من 952

(( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) )فأتى بالنهي بلفظه وأتى بمعناه، أتى بلفظه فقال: (( فلا تتخذوا القبور مساجد ) )فإنَّ هاذا من ألفاظ النهي (( لا ) )هنا ناهية، وقوله: (( فإني أنهاكم عن ذلك ) )هاذا تأكيدٌ للمعنى الذي تضمنه النهي في قوله: (( فلا تتخذوا القبور مساجد ) ). ومعلومٌ أن من كان في مثل هاذه الحال في حال المرض وفي مرض الموت -ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مرَّ معنا وصفُ ما كان ينزلُ به من المرض، لا سِيما في مرض موته من الشدة والكرب- الغالب أن يكون الكلام مختصرًا أو مفصلًا؟ الكلام مختصرًا، فلما فصل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأعاد وكرر دل ذلك على أهمية الأمر وعِظَم الخطب وشدة عنايته صلى الله عليه على آله وسلم بالتحذير من هاذا الأمر.

(( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ) )والنهي هنا نهي للتحريم بإجماع أهل الإسلام، لم يخالف في ذلك أحد من هاذه الأمة، فإنَّ الأمة مُجمِعة على تحريم اتخاذ القبور مساجد بالصور المذكورة كلها، الصور المتقدمة كلها.

قال المؤلف -رحمه الله- في فقه هاذا الحديث: (فقد نهى عنه في آخر حياته) . نهى عن أي شيء؟ الضمير يعود إلى أي شيء؟ إلى اتخاذ القبور مساجد.

(فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن -وهو في السياق-) يعني: وهو في حال الاحتضار (من فعله) أي من فعل ماذا؟ من اتخذ القبور مساجد.

ثم قال المؤلف -رحمه الله- في بيان معنى اتخاذ القبور مساجد: (والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد) . بل الأولى أن يقال: المراد بقوله: (( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ) )وما أشبه ذلك، المراد السجود ولو لم يبن، يعني: ولو لم يبن الساجد مسجدًا في هاذا المكان؛ لأن هاذا هو المراد باتخاذها مساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت