الصفحة 407 من 952

أما مناسبة هاذا الباب لما قبله: فإنه في الباب السابق بيّن لنا حماية النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جناب التوحيد، وحرصه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على سدّ الطرق المفضية إلى الشّرك، فحتى لا يظن الظان أنَّ هاذا الحرص يمنع وقوع الشرك بيَّن المؤلف -رحمه الله- أنه مع هاذا الحرص الشديد وهاذه الحماية الأكيدة من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإنَّ الشرك واقع في الأمة، كما دلَّت على ذلك الآثار والسّنن، فساق هاذا الباب ليبين أنَّ هاذه الحماية وهاذا الحرص وهاذا السد لأبواب الشرك وطرقه لن يمنع وقوع الشرك في هاذه الأمة؛ بل أخبر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّ الشرك سيقع في هاذه الأمة، وأنه لا تقوم الساعة حتى تعبد فِئام من هاذه الأمة -جماعات- فِئام يُطلق على الجماعات الكثيرة، فِئام من أمتي الأوثان.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء من دوس حول ذي الخلصة ) )صنم كان يعبد في الجاهلية، ومعنى هاذا أن الأصنام التي كانت تعبد في الجاهلية تبعث وتعاد وتعظّم، وتعبد من دون الله -عز وجل- في آخر الزمان.

المهم أن مناسبة هاذا الباب لما قبله هي بيان أنَّ ذلك الحرص لا يمنع وقع الشرك، حتى لا يحتج مبطل ويقول: إن الشرك لا يقع في هاذه الأمة، فإنها معصومة من الشرك.

نقول: الشرك واقعٌ في هاذه الأمة بخبر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الخبر الخاص والخبر العام، أما الخبر العام فسيأتينا وجهه، وكذلك الخبر الخاص سيأتينا وجهه، والمؤلف -رحمه الله- ذكر الأدلة الدالة على وجه العموم على وقوع الشرك في هاذه الأمة والأدلة الخاصة.

ذكر المؤلف -رحمه الله- في هاذا الباب ثلاث آيات، وكل هاذه الآيات في خبر من سبق من الأمم، وأنه وقع فيهم الشرك والكفر بالله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت