فهرس الكتاب
(اليهود والنصارى) يعني: من قبلنا الذين ذكرتهم في الحديث اليهود والنصارى؟ قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( فمن ) )؟ يعني: إن لم يكونوا أولئك فمن هم؟
لأن هاذه الأمم هي الأمم التي سبقت ولها كتاب ومحلُّ الأسوة من بعض أهل الإسلام؛ لأنهم يتأسون بهم ويقتدون بهم.
قال: (( فمن ) )؟ في رواية أخرى في البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( لتسلكن مسالك من كان قبلكم -أو مسالك الأمم قبلكم- شبرًا بشبر وذراعًا بذراع. قالوا: من يا رسول الله؟ قالوا: فارس والروم؟ قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فمن الناس إلا أولئك؟ ) ). يعني: من الناس الذين يتبعون ويقتدى بهم إلا أولئك؟ والروم هم النصارى، وفارس هم المشركون.
فأضافت الرواية الثانية رواية أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّ من الأمة من يتابع حتى أمم الشرك، وقد وقعت المتابعة في هاذه الأمة للأمم السابقة، لليهود والنصارى ولأهل الشرك.
ومن الأصول المقررة الملاحظة في كثير من أحكام أهل الإسلام أنَّ الشارع قصد مخالفة اليهود والنصارى والمشركين، ولذلك تجد كثيرًا من الأحكام في الشريعة معللة بقصد المخالفة.
فقصد المخالفة أمر ظاهر يدركه الإنسان من أدنى نظر في تفاصيل الأحكام، وهاذا لِما في متابعتهم من الشّر والسوء، وقد قرر هاذا شيخ الإسلام -رحمه الله- تقريرًا واضحًا جليًّا بين في كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم".
بل إنه قال -رحمه الله-: إنَّ النصوص دلت على النهي عن مشابهة كل ناقص حتى ولو لم يكن كافرًا، فنهت النصوص عن مشابهة الأعراب، نهت النصوص عن مشابهة الحيوانات، نهت النصوص عن مشابهة أهل الفسق والمعاصي، فكل من كان ناقصًا في الدين والتقوى كان النهي منصبًّا على مشابهته، وجاءت النصوص بالنهي عن مشابهته.