فهرس الكتاب
(( لتتبعن ) )اللام هنا موطئة للقسم، والقسَم مُقدر تقديره: والله لتتبعن، يُقسِم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على وقوع هاذا الأمر، وهاذا خبر عن أمر مستقبل.
(( لتتبعن ) )وأيضًا هناك تأكيد، هاذا أُكِّد بالقسم وباللام وبالنون في قوله: (( لتتبعن ) )فالنون هنا للتوكيد.
(( سنن من كان قبلكم ) )أي: طرق وسبل من كان قبلكم، ولم يبيّن رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الحديث من الذين قبلنا؟
فيحتمل أنهم: اليهود والنصارى، ويحتمل أنّهم: فارس والروم؛ لأن هاذه هي الأمم التي أدركها المخاطَبون بهاذا الخطاب في ذلك الوقت، ويتبين من خاتمة الحديث من هم.
(( حذو القذة بالقذة ) )يعني: كما تحاذي القذة القذة، والقذة هي رياش السهم، يوضع في مؤخرة السهم قذة من جانب ويوضع في مقابلها من الجهة الأخرى قذة أخرى، فتكون القذة مقابلة للقذة، ومساوية لها في الطول وموافقة لها في الموضع، والسبب في هاذا لتحفظ توازن السهم.
فكذلك هاذه الأمة سيكون منها متابعة لأولئك كما أن صانع السهم يحرص على أن تتابع القذة القذة في الشكل والموضع، فكذلك هاذه الأمة سيكون منها متابعة لمن تقدَّم من الأمم في الموضع والشكل، يعني: في نوع المخالفة العام؛ في جنس المخالفة، وفي أفراد المخالفات.
ولتأكيد ذلك قال: (( حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه ) ). حتى هنا للغاية، أي: إلى أن يصل الأمر بالمتابعة أنهم لو دخلوا جحر ضبٍّ، وما الذي يرجوه الإنسان في جحر الضب؟ لا يرجو خيرًا بل يخشى عَطبًا؛ لأن جحر الضب مأوى للعقارب والآفات والهوام، ومع ذلك (( حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه ) ). أي: لحصل منكم موافقتهم ومتابعتهم في دخوله.
(قالوا: يا رسول الله) . القائل الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-.