فهرس الكتاب
{عَلَى أَمْرِهِم} على أمر الناس في ذلك الزمان، والذين يغلبون على الأمر هم الكبراء والعظماء والمُقَدَّمون والرؤساء، هؤلاء الملأ لما وجدوا هؤلاء الصالحين على هاذه الهيئة، لفترة طويلة، قالوا: {لنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} . اللام هنا موطئة للقسم، يعني: أكَّدُوا اتخاذهم المسجد على هؤلاء بالقسم، وتقديرُ القسَم: والله {لنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم} على أصحاب الكهف {مَّسْجِدًا} أي: محلاًّ للعبادة، ومكانًا للسجود.
وقد اختلف أهل التفسير في هاذا القائل، هل هم مسلمون أو كفار؟
فمنهم من قال: إنه قول الكفار.
ومنهم من قال: إنه قول المسلمين في ذلك الوقت.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه قول النصارى الذين لعنهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قوله: (( لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).
فهاذا من فعل النصارى؛ لأن أصحاب الكهف من بني إسرائيل، فعلى هاذا يكون فعل المسلمين، ومعلوم أن هاذا الفعل من أسباب الشرك، وتقدم لنا أنه قد يكون كبيرة وقد يكون كفرًا وشركًا، اتخاذ المساجد على القبور ليس في كل صوره مُخرجًا عن الملة، بل منه ما هو كبيرة، ومنه ما هو كفر وشرك، كما تقدم.
والذي أفادته هاذه الآية؛ أي شيء؟ ماذا أفادت هاذه الآية؟
أفادت أن الشرك وقع في الأمم السابقة، إذًا هل في هاذه النصوص من القرآن الكريم دلالة على وقوع الشرك في هاذه الأمة؟
لا، هاذه النصوص ليس فيها دلالة على أنَّ الشرك سيقع في الأمة، ما فيه شك أن فيه التحذير من فعل هؤلاء؛ لأنَّه فعل استوجبوا الذمَّ من أجله، لكن هل فيه إفادة بأنَّه سيقع في هاذه الأمة؟ لا، إنما هاذا يتبين من الحديث الذي ساقه المؤلف -رحمه الله- وفيه قال: (عن أبي سعيد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة ) ).)