فهرس الكتاب
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} . والعطف هنا في قوله: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} على قوله: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} وليس على القردة، بل هو معطوف على قوله: {لَعَنَهُ اللَّهُ} وبهاذا يستقيم المعنى، ومن جعله معطوفًا على القردة لم يأت بالمقصود من الآية؛ لأن المقصود من الآية هل هو الإخبار بأنَّ ما وقع منهم من العبادة للطاغوت بمشيئة الله؟ هل هاذا هو المقصود من الآية؟ أم المقصود ذمهم بما وقع منهم من العبادة لغير الله؟
المقصود: الذم، وإذا قلنا: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي: وجعل منهم عبدة الطاغوت، ففي الحقيقة هاذا خبر لا ذمَّ فيه، لكن لمَّا كان المقصود ذمهم، وبيان سوء أعمالهم كان العطف في المناسب على المعنى على قوله تعالى: {لَعَنَهُ اللَّهُ} .
ثم إنَّه أيضًا من حيث السياق {عَبَدَ} فعل ماضٍ، والأصل في العطف في الغالب أن يتعاطف على التشابه في المتعاطفات، فلو عطفناه على {الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} كان عطف فعل على اسم، فهو من حيث اللفظ ومن حيث المعنى لا ينبغي الوصل، بل ينبغي الوقف وإعادة العطف على قوله: {لَعَنَهُ اللَّهُ} .
{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} . الطاغوت هنا كما تقدم: اسم لكل ما عُبد من دون الله عز وجل، فيشمل عبادتهم للرهبان، ويشمل عبادتهم للأحبار، ويشمل عبادتهم لعُزَيْر، ويشمل عبادتهم لعيسى، ويشمل عبادتهم للصالحين والأنبياء منهم، وأيضًا يشمل عبادتهم للعجل في حق اليهود.
والفائدة من هاذه الآية ما هي؟ أن الشركَ وقع في مَن قبلنا.
وقوله: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} [1] .
{قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِم} هاذا في خبر أصحاب الكهف.
(1) سورة: الكهف، الآية (21) .