الصفحة 441 من 952

وهاذا الأسلوب فيه شحن النفوس وحثها على طلب المعرفة؛ لأنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات وسكت، وذلك ليشحذ نفوس السّامعين إلى طلب ما هي هاذه الموبقات؟ ولذلك سأل الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- عن هاذه الموبقات ليجتنبوها ويحذروها، فقال: (( الشرك بالله ) ). وهاذا أولها وهو أعظم الموبقات لا إشكال؛ لأنه يوبق إيباقًا تامًّا ويهلك هلاكًا لا حياة بعده، يهلك في الدنيا ويهلك في الآخرة، أما في الدنيا فهو ظلمة وظلم: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [1] .

وأما في الآخرة فقد قال الله جل وعلا: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [2] . فهو غاية الهلاك، ولذلك بدأ به قبل غيره.

قال: (( والسحر ) )وهاذا دون الشرك في المرتبة، وقد يكون فيه من الشِّرك، وإنما نص عليه لأنه يكون شركًا ويكون غير شرك، فإذا قيل: إن كل السحر شرك فهاذا لا يسلم، لكن لو قيل هاذا فيكون النص عليه ما وجهه؟ بيان خطورة هاذا النوع وشدة الافتتان به.

قال: (( وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ) )قتل النفس إزهاقها، و (( التي حرم الله ) )يعني التي منع الله -جل وعلا- قتلها، (( إلا بالحق ) )يعني إلا بمبيح للقتل، ويدخل في هاذا أربع أنفس: المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن. هاذه هي الأنفس المعصومة، وما عداها فإنه ليس بمعصوم.

(( إلا بالحق ) )والحق هنا قد يكون حقًّا عامًّا كقتال الكفّار المحاربين، فالحق فيهم عام وليس خاصًّا، وقد يكون حقًّا خاصًّا يستباح به دم معين، وهو أن يرتكب الإنسان ما يبيح دمه: كزنى المحصن، وكقتل النفس بغير حق، والردة وغير ذلك من موجبات القتل.

(1) سورة: لقمان، الآية (13) .

(2) سورة: المائدة، الآية (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت