الصفحة 457 من 952

والوجه الثاني من إطلاق السحر على البيان: أنه يحصل به قلب الباطل حقًّا والحق باطلًا، فينقلب الحق إلى الباطل والباطل إلى الحق ببيان المبين وكلام المتكلم، وعلى هاذا يكون مساق الحديث للذم أو للمدح؟ للذم؛ لأنه صرف للحق وإخفاء له. ولكن: اعلم أن جمهور العلماء حملوا هاذا الحديث على أنه مدح للبيان وليس ذمًّا، هاذا قول جمهور أهل العلم، ولعلهم ذهبوا إلى ذلك لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أثنى على البيان في كتابه، بل امتدحه، بل جعل تعليم البيان من المنن على الإنسان فقال سبحانه وتعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [1] أي علم الإنسان البيان، ووصف كتابه بالبيان، وأمر رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالبلاغ المبين، ووصفه بذلك، المهم أنه ورد الثناء على البيان في كتاب الله عز وجل، فيحمل قوله هاذا: إن من البيان لسحرًا على ذلك. وأيضًا استدل بعضهم بدلالة الاقتران، حيث ورد في الحديث قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( وإن من الشعر لحكمة ) ). وهاذا لا إشكال في أنه ثناء ومدح، والمقصود أن المؤلف رحمه الله بين في هاذا الحديث أن من السحر ما هو حلال.

وبهاذا نعلم أن السحر ليس على مرتبة واحدة، بل هو مراتب، إلا أنه في الإطلاق لا يطلق السحر إلا على القبيح من الفعل والقول.

[المتن]

فيه مسائل:

الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.

الثانية: تفسير العيافة والطرق.

الثالثة: أن علم النجوم نوع من السحر.

[الشرح]

واضح من حديث ابن عباس.

[المتن]

الرابعة: أن العقد مع النفث من ذلك.

[الشرح]

يعني من السحر، وهاذا واضح من حديث أبي هريرة.

[المتن]

الخامسة: أن النميمة من ذلك.

السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.

[الشرح]

هاذا من حديث ابن عمر على القول بأن الحديث سيق مساق الذم، (من ذلك) يعني من السحر المذموم (بعض الفصاحة) .

ننتقل للباب الذي بعده.

(1) سورة: الرحمان، الآية (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت