فهرس الكتاب
(الكهان) جمع كاهن وسيأتي بيانه في كلام المؤلف -رحمه الله- وهو من يخبر عن المغيبات في المستقبل، ومعلوم أن من يخبر عن المغيبات في المستقبل فقد نازع الله عز وجل أمرًا اختص به وهو علم الغيب؛ {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [1] فلذلك ناسب أن يأتي المؤلف -رحمه الله- ببيان حكم هؤلاء في كتاب التوحيد؛ لكونهم وقعوا في ادعاء مشاركة الله عز وجل ما اختص به، فقدح ذلك في توحيدهم، هاذا وجه.
الوجه الثاني من مناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد: أن الكهان لا يتوصّلون إلى الإخبار بما يخبرون به من أمور المستقبل إلاّ بطريق الاستعانة والعبادة للشّياطين الذين يسترقون السّمع، فلما كان طريق الوصول إلى هاذا العمل -وهو الكهانة- شركيًّا ناسب أن يذكره المؤلف -رحمه الله- في كتاب التّوحيد؛ ليُحذِّر منه.
هاتان مناسبتان لذكر هاذا الباب في كتاب التوحيد، أما مناسبة هاذا الباب للذي قبله فإنه في البابين السابقين ذكر السحر وأنواع السّحر، وفي هاذا الباب أتى بالكهانة لأنها في الحقيقة نوع من السّحر؛ لأنها توصل إلى ما يكون في المستقبل من طريق خفيّ، فهي ضرب من السّحر، ولذلك جاء في الحديث: (( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) )والنجوم يقتبس منها نوعان: علمي وعملي، العلمي هو ما يكون في المستقبل، والعملي هو استنزال روحانياتها لتحقيق المطلوب والغرض كما تقدم قبل قليل هاذه مناسبة.
(1) سورة: النمل، الآية (65) .