الصفحة 460 من 952

مناسبة أخرى بين هاذا الباب والذي قبله: أن الغالب في من بلي بالسحر أن يذهب إلى الكهان يطلب منهم الشفاء، فبين المؤلف -رحمه الله- حكم الكهان وحكم إتيانهم بعد ذكر البلاء بالسحر، حتى يرتدع من بلي بالسحر عن سلوك هاذا الطريق؛ لأنه لا يحصل به مطلوبًا، ولذلك سيذكر المؤلف -رحمه الله- في الباب الذي بعد هاذا الطريق الشرعي للسلامة من السحر، فهو بين الطريق الممنوع المحرم لطلب رفع السحر وحله، وفي الباب الثاني سيذكر الطريق المشروع لطلب فك السحر وحله، هاذه مناسبة هاذا الباب لما قبله.

ذكر المؤلف -رحمه الله- (باب ما جاء في الكهان ونحوهم)

(الكهان) جمع كاهن، وهو في الأصل من يخبر بالغيب بأسباب يتعاطاها، يعني ليس إخباره بالغيب رجمًا ولا حدْسًا وظنًّا، إنما خبره مبني على سبب يبني عليه الإخبار.

واعلم أن المتكلمين بالغيب أنواع، منهم:

من يتكلم بالغيب استنادًا إلى النجوم وحركاتها، وهاذا يسمى في اللغة (الحزّاء) وهو الذي ذكر في حديث هرقل في صحيح البخاري، فإن الذين ينظرون في النجوم من الحزائين أخبروا هرقل بأنّ ملك العرب قد ظهر، وعلم أنه يكون منهم نبي.

والثاني: من يخبر بالغيب استنادًا إلى خبر الجن، وهؤلاء يسمّون بالكهان.

والثالث: من يخبر بالغيب حدسًا وظنًّا يعني تخمينًا، وهاذا ليس من القسم المذموم؛ لأنه يبني على ظن وفراسة قد تصيب وقد تخطئ، لكن لا ينبغي ولا يجوز له أن يجزم بخبره، فليقل: أظن، يبدو والعلم عند الله، ظاهر هاذا أن يؤول إلى كذا ... هاذا لا بأس به، ولكن الاعتماد على هاذا كثيرًا من اعتماد الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا كما قال الله سبحانه وتعالى.

الرابع: الإخبار بالغيب وفق ما جرت به العادة مما يعلم بالعادة أو بطرق الحساب، كدخول الفصول وأوقات النبات والشهور وما أشبه ذلك، هاذا القسم الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت