فهرس الكتاب
القسمان الأولان هما المذمومان، وهما اللذان الكلام عليهما في هاذا الباب، أما القسمان الأخيران فكل منهما منه ما هو مذموم ومنه ما ليس بمذموم، أما القسمان الأولان فهما مذمومان على وجه الإطلاق؛ لما فيهما من الشر والفساد ومنازعة الله -عز وجل- ما اختص به من علم الغيب، فإن علم الغيب من خصائص الرب -جل وعلا-، بيّن ذلك -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في كتابه في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ} [1] فنفى علم مفاتح الغيب والمفاتح وهي الخزائن عن أحد سواه.
وقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [2] كل هاذا احتياطًا للغيب، فإنه يظهر من يشاء من رسله على الغيب ثم يجعل من يرصد الرسل في إخبارهم فلا يزيدون ولا ينقصون.
وقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في اختصاصه بالغيب: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [3] .فنفى علم الغيب عمّن في السماوات والأرض إلا هو جل وعلا، وهاذا أمر واضح، ولذلك أجمع العلماء على أن من ادعى أنه يعلم ما في غدٍ فإنه كافر؛ لكونه مكذِّبًا بالقرآن الكريم، ولما أجمع عليه علماء الأمة من أنّ الغيب لا يعلمه إلا الله جل وعلا.
(1) سورة: الأنعام، الآية (59) .
(2) سورة: الجن الآيات (26 - 27) .
(3) سورة: النمل، الآية (65) .